الشيخ الطوسي

515

التبيان في تفسير القرآن

كان عليك كبيرا ) ( 87 ) ثلاث آيات . يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم " يسألونك عن الروح " يا محمد . واختلفوا في الروح الذي سألوا عنه . فقال ابن عباس : هو جبرائيل . وروي عن علي ( ع ) أن الروح ملك من الملائكة له سبعون الف وجه في كل وجه سبعون الف لسان يسبح الله بجميع ذلك . وقيل : هو روح الحيوان ، وهو الأظهر في الكلام . وقال قتادة : الذي سأله عن ذلك قوم من اليهود . وقيل : الروح هو القرآن ، ذكره الحسن ، لقوله : " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " ( 1 ) واختاره البلخي ، وقوى ذلك بقوله بعدها : " ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك " يعني القرآن ، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهم " الروح من أمر ربي " فعلى قول من قال : انهم سألوا عن القرآن أو عن جبرائيل أو الملك أو روح الحيوان ، فقد أجاب عنه لأنه قال : " من أمر ربي " أي من خلق ربي وفعله . وعلى قول : من قال إنهم سألوه عن ماهية الانسان ، لم يجب ، وإنما عدل عن جوابهم ، لأنهم وجدوا في كتابهم انه إن أجاب عن الروح ، فليس بنبي ، فأراد صلى الله عليه وسلم ان يصدق نبوته بموافقة امتناعه من الجواب ، لما في كتابهم . ويقوي ذلك قوله : " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " اي لم أعط من العلم الا شيئا يسيرا ، والأكثر لا اعلمه ، لان معلومات الله تعالى لا نهاية لها . والروح من الأمور المتروكة التي لا يصلح النص عليها ، لأنه ينافي الحكمة ، لما فيه من الاستفساد . وإنما اعلم ما نص لي عليه مما يقتضي المصلحة ، وهو قليل من كثير . وقيل أيضا انهم لم يجابوا عن الروح ، لان المصلحة اقتضت ان يحالوا على ما في عقولهم من الدلالة عليه ، لما في ذلك من الرياضة على استخراج الفائدة ، وان ما طريقه السمع ، فقد اتى به ، وما طريقه العقل ، فإنما يأتي به مؤكدا لما في العقل لضرب من التأكيد ، ولما فيه من المصلحة . والروح جسم رقيق هوائي على بنية حيوانية في كل جزء منه حياة ، ذكره الرماني . وقال : كل حيوان ،

--> ( 1 ) سورة الشورى آية 52